ماذا يحدث لو كانت الأرض مسطحة ؟

السبت , 9 ديسمبر 2017

لا يستلزم الأمر الكثير من الذكاء والمعرفة لمعرفة حقيقة أن الأرض كروية.

مؤخراً، قام رجل باقتراح أن تؤخذ مسواة المساح (الزيبق بالدارجة) على متن طائرة لإثبات أن الأرض مسطحة، أي مراقبة ميول المسواة خلال الرحلة وملاحظة أنه معدوم، وبالطبع هذا لن يبرهن على شيء، ولكن هذا جعلنا نفكر ماذا قد يحدث لو أن الأرض كانت فعلاً مسطحة؟

الجاذبية Gravity

الجاذبية Gravity على الارض المسطحة

صورة: قناة TheHUB على يوتيوب

أشهر نقد يُوَجه ضد مدعي الأرض المسطحة هو أننا لا نصل إلى حافة الأرض، فلو أن شخصاً سقط من حافة الأرض إلى الفضاء الخارجي (الذي لا يقرون بوجوده أصلا) لكان هذا بمثابة إثبات على أن الأرض مسطحة، ولكن حتى لو كانت الأرض فعلاً مسطحة فلن يحصل هذا والسبب طبعاً هو الجاذبية التي ستحميك من السقوط عن حافة الأرض.

على أرض مسطحة، سيتعرض الأشخاص الذين يتواجدون في منتصف الأرض لجاذبية مماثلة للتي نتعرض لها الآن، وكلما تحركنا حول الحواف ستزيد صعوبة التقدم كما لو أننا نتسلق تلا شديد الإنحدار، وسبب هذا أن اتجاه الجاذبية يكون نحو مركز الكتلة الجاذبة وفي حالة الأرض الكروية يكون اتجاه الجاذبية نحو مركز الأرض، ولهذا نشعر بأنها تسحبنا للأسفل، ولكن في حالة الأرض المسطحة لو كنت تشق طريقك نحو الحافة سيتم سحبك نحو مركز ”الدائرة“ أي ليس باتجاه الأسفل، وكون هذا لا يحدث ونحن نبقى مستقرين ومشدودين نحو الأرض يثبت أن الأرض كروية.

لحل هذه المعضلة يدعى أصحاب نظرية الأرض المسطحة أن لا وجود للجاذبية على الإطلاق، وأن الأرض تتحرك بسرعة نحو الأعلى بتسارع ثابت.

الجدار الجليدي Ice Wall

الجدار الجليدي Ice Wall على الأرض المسطحة

الأرض المسطحة

بحسب مجتمع الأرض المسطحة فإنه يوجد جدار جليدي ضخم يحيط بحواف الأرض مما يمنع مياه المحيطات من السقوط عن الأرض، أما ارتفاع هذا الجدار يقدر بحسبهم بما لا يقل عن 50 مترا فوق مستوى سطح البحر، ويقول آخرون أنه أكبر من ذلك بكثير، وهنا تكمن المعضلة بالنسبة لادعائهم، فإذا نظرنا إلى القارة المتجمدة الجنوبية سنجد أن الكتل الثلجية تأخذ عدة أشكال وأحجام فبما يفسرون الفجوات الموجودة ضمن تلك الكتل؟ فلو كنت من مناصري هذا الإدعاء ربما يترتب عليك أن تقوم بدراسة ما بغية التعرف أكثر على هذا الجدار الجليدي الغامض.

الأفق Horizon

ظهور شراع سفينة في الأفق Horizon

ظهور شراع سفينة في الأفق أولا – صورة: قناة TheHUB على يوتيوب

لو كانت الأرض مسطحة سيبقى هنالك أفق بالطبع، حتى أنه لن يكون مختلفاً عما نشاهده الآن.

إذا نظرنا إلى غروب الشمس باتجاه الأفق لن نرى أي انحناء فيه، ولكن هذا لا يعني أن الأرض مسطحة لأن الأرض كبيرة جداً مما يجعل الأفق يبدو كما لو أنها مسطحة (المستقيم هو دائرة نصف قطرها يسعى إلى اللانهاية).

فلو نظرنا إلى الأفق من مستوى سطح البحر لبدى لنا مستقيماً، ولكن لو نظرنا إليه من طائرة على ارتفاع 10,000 متر وكانت السماء صافية للاحظنا بوضوح الإنحناء الموجود في الأفق الناجم عن الشكل الكروي للأرض، ولو أردت التأكد من كروية الأرض وأنت تقف عليها شاهد سفينة قادمة نحو الميناء من الأفق، ستلاحظ أنها ترتفع فوق الأفق شيئاً فشياً من أعلى نقطة إلى أدنى نقطة فيها، في حين أنك ستشاهدها تظهر دفعة واحدة فيما لو كانت الأرض مسطحة، فإذا شاهدت يوماً سفينة تظهر دفعة واحدة فإما أنك موجود على أرض مسطحة أو أنك تشاهد فيلم قراصنة الكاريبي.

الوحدات الزمنية Time Zones

الوحدات الزمنية Time Zones

توجد 24 وحدة زمنية على الأرض، كما قد جئنا بهذه الطريقة في حساب الزمن لأن الشمس يمكنها أن تنير جانبا واحدا من الأرض في نفس الوقت، بينما يبقى الجانب الآخر مظلماً، والسبب هو دوران الأرض، ولو استخدمنا نفس الوحدة الزمنية لكل الأرض سيكون وقت الظهر هو في منتصف النهار في أماكن، وفي منتصف الليل أو الصباح في مناطق أخرى، مما سيجعل الأمر مربكاً.

تبعد كل منطقة من هذه المناطق الزمنية 15 درجة على خطوط الطول والمسافة بين منطقتين زمنيتين تكون الأكبر عند خط الإستواء ومعدومة في القطبين، وهذا يعود لكروية الأرض، ولو كانت الأرض مسطحة ولا تدور لكانت الشمس تتحرك فوق الأرض بشكل مستقيم جيئة وذهاباً، وهذا يعني أنه على الرغم من وجودك في منطقة مظلمة ستظل قادراً على رؤية الشمس في الأفق تضيء المناطق الأخرى.

في الحقيقة، ولحل هذه المعضلة، فإن أتباع ادعاء الأرض المسطحة يدعون بأن الشمس تدور ببطئ في حلقة حول القطب الشمالي (الذي يقع في منتصف الأرض) وكأنها بقعة ضوء تمسح الأرض.

الظلال

الظلال

صورة: قناة TheHUB على يوتيوب

الظلال كانت ستبدو مختلفة جداً لو أن الأرض كانت مسطحة، وهذا الأمر تسهل ملاحظته في أي مكان، لأن الأرض بعيدة جداً عن الشمس يمكن اعتبار أشعتها بأنها تصل موازية لبعضها البعض.

إذا وضعت عصاتين متطابقتين بالطول بأي بقعتين على الأرض ستشكلان ظلين مختلفين في الطول اعتمادا على كيفية ورود الضوء إليها، فبسبب الإنحناء في سطح الأرض فإن ضوء الشمس سيمر على كلا العصاتين بشكل مختلف إذا كانتا تبعدان عن بعضهما مسافة كافية.

في الحقيقة، استخدم علماء الفلك الأوائل هذه الطريقة من حوالي 250 سنة قبل الميلاد لتقدير محيط الأرض، ولو كانت الأرض مسطحة لخلفت أي عصاتين متساويتي الطول نفس الظل مهما كانتا بعيدتان عن بعضهما، فلولا انحناء الأرض لضربت الشمس كل الأشياء الموجودة على الأرض بنفس الطريقة، وإذا لاحظنا الساعة الشمسية سنرى أن طول واتجاه الظل الذي تخلفه العصا سيتغير حسب وقت النهار، ولو كانت الأرض مسطحة لبقي الظل ثابتاً.

لحل هذه المعضلة أيضا قام مدعو تسطح الأرض بتعديل حجم الشمس (بجعل قطرها لا يتعدى 50 كيلومترا) ومسافتها عن الأرض (بجعلها بضعة آلاف من الكيلومترات) وحركة دورانها (بجعلها دارية حول القطب الشمالي المفترض على خريطتهم) لجعلها تتناسب مع مقدار الظلال الذي تنتجه العصاتان.